الثلاثاء ١٥ / أكتوبر / ٢٠١٩ 04:34 ص
أخر الأخبار

الدكتور عادل عامر يكتب: التقارير الطبية وأهميتها في الإثبات القضائي

الدكتور عادل عامر  (أرشيفية)
الدكتور عادل عامر (أرشيفية)

الخميس ١٦ / مايو / ٢٠١٩ 06:36 ص الدكتور عادل عامر 988 مشاركة
تم النسخ

وبعد أن تنتهي المحكمة من مناقشة تقرير الطبيب الشرعي تضع هذا الدليل في ميزان الأدلة لمعرفة قيمته القانونية وما إذا كان يكفي لمفرده للأثبات الجنائي أم يحتاج إلى تعزيز الأدلة الأخرى؟.

فالخبرة الطبية الشرعية تخضع ابتداء إلى تقدير قوة الإثبات للدليل العلمي المستمد من الخبرة الطبية الشرعية ومدى صلاحيته للاستناد اليه في الحكم، هذا وأن الإثبات الجنائي يختلف عن الإثبات المدني، فالتشريعات الجنائية لا تحدد الأدلة لأن المشرع الجنائي يأخذ بمبدأ حرية القاضي في الإقناع، ولا يحدد أدلة الإثبات حصرياً، وهذا عكس ما هو في الإثبات المدني الذي يحدد في التشريعات المدنية، وهذا يعني إن أدلة الإثبات المدني حددها المشرع المدني على سبيل الحصر.

هذا وتعتبر الخبرة الطبية التي تناط بالأطباء الشرعيين من أبرز أنواع الخبرة وذلك للدور الذي تلعبه في العديد من المسائل الفنية ففي الوقت الحاضر ازداد الإهتمام بها في الإثبات الجنائي، وذلك بسبب التطور العلمي والفني في كافة جوانب الحياة، ومن بينها الجريمة إذ أصبح الكثير من مسائل الإثبات منظماً بمقتضى قواعد علمية أو فنية .

إن الخبرة الطبية الشرعية رغم أهميتها في استجلاء المسائل الفنية والعلمية أمام أنظار المحكمة، إلا أن المحكمة غير مقيدة بالأخذ بتقرير الطبيب الشرعي ولها أن تعدل عنه، كما أن للمحكمة والخصوم مناقشة الطبيب العدلي عند تقديم تقريره وإبداء أوجه الطعن به.

بعد أن ينتهي الطبيب العدلي من أداء مهمته يقدم تقريراً بتلك المهمة الى المحكمة التي قررت انتدابه لأبداء رأيه في المسألة الفنية والعلمية المعروضة أمامها في الدعوى الجنائية، وإن النتائج التي تضمنها ذلك التقرير وأن كانت ذات طبيعة فنية وعلمية فإن التقرير المذكور يخضع كباقي الأدلة من إمكانية مناقشته والاعتراض على ما أنتهى إليه من نتائج، أما الجهات التي لها حق الاعتراض فهي المحكمة أو النيابة العامة أو أطراف الدعوى الجنائية .

إن التقارير الطبية هي محررات تتمتع بقوة الإثبات وتترتب عليها آثار قانونية بما تحويه أو تصوره أو تعبر عنه من وقائع، وعليه لابد أن يكون الطبيب متخصصاً في مجال الطب التشخيصي ومقيداً بجداول النقابة، أي إن الطبيب غير المرخص له لا يسمح له بكتابة تقرير طبي وإذا وَقع تقريراً في هذا الشأن يكون مشوباً بالبطلان .

وينبغي أن يكون الطبيب الموقع على التقرير مختصاً من الجانب الموضوعي بأنواع الإصابات التي يقوم بالكشف عليها ويقدم تقريراً عنها.

وعلى هذا الأساس يمكن تحديد أهمية التقارير الطبية في النواحي الآتية:

1- التقارير الطبية غالباً ما تكون لازمة لتعزيز أدلة الإثبات باستكشاف آثار معينة للجريمة في جسم المجني عليه ووصفها مثل آثار هتك العِرض أو مقاومة الضحية إثناء قتلها أو خطفها.

2- التقارير الطبية لها آثار في تحديد الإختصاص بمحاكمة المتهمين كما يحدث عند تقدير الطبيب لسن المتهم الحدث .

3- للتقارير الطبية أثرها الموضوعي في تقرير مبدأ المسؤولية الجنائية ذاته، كالتقارير الخاصة بتقدير الحالة العقلية للمتهم أو سنه عند عدم وجود وثيقة رسمية بلا شهادة ميلاد .

4- للتقارير الطبية أثرها في تحديد جسامة الفعل الجرمي ومدى خطورة نتيجته من وجهة نظر القانون، كما في جرائم الجرح والضرب المفضي إلى الموت .

5- للتقارير الطبية أثرها في إظهار ظروف مشددة للعقاب عن الفعل الجرمي أو تغير وصف الجريمة من جنحة إلى جناية، كالتقارير التي تثبت وجود آثار مقاومة أو عنف أو إعتداء كما في جريمة السرقة بالإكراه وهتك العِرض بالقوة .

6- للتقارير الطبية آثارها في جلاء رابطة السببية بين الفعل الإجرامي والنتيجة الضارة كما في وقائع الضرب المفضي إلى الموت أو عاهة مستديمة .

7- للتقارير الطبية أثرها في تحديد الوصف القانوني للإصابة وما نشأ عنها من نتائج جرمية يتفاوت العقاب عليها باختلاف جسامتها .

ليس من السهل نسبة أية وفاة إلى العمل الجنائي قبل إتمام كل التحقيقات والأبحاث التي تؤكد الأمر، أو التي تستبعد الوفاة الطبيعية أو تلك التي نتجت عن حادث أو عن عمل انتحاري .

والطبيب يجب أن يكون بين أول الوافدين إلى موقع الحدث، حيث ستتوفر له الفرصة المناسبة لمعاينة المحيط وملاحظة وضعية الجثة ولباسها والخصائص الأخرى، وإذا كان عليه التأكد من الوفاة فعليه فعل ذلك بأقل تحريك ممكن للجثة أو إجراء أي تغيير في وضعيتها، ويمكن أخذ درجة حرارة الشرج ودرجة حرارة المحيط، وإذا حدث أن وجد سلاحاً ما في المحيط فيجب بعد أن يقوم الخبراء بمعاينته ورفع البصمات عنه يمكنه أن يتدخل هو لإجراء معاينة للسلاح .

ولهذا يجب مراعاة الآتي :

• أن لا نذهب إلى مسرح الحادث وفي ذهننا تصور مسبق حول سبب الوفاة .

• أن لا نستعجل الوصول إلى نتيجة ما، بل نترك التفسير حتى تكتمل المعاينة بشكل دقيق .

• من المُسلم به أن التقرير الطبي من حيث طبيعته هو إجراء مساعداً للقاضي وهو دليلاً وقرينة مرتبطة بالدعوى .

ومن المُسلم به أن للقاضي الرقابة القانونية الشكلية والموضوعية في التقرير الطبي والرأي الفني فيه، فهو الخبير الأعلى في الدعوى من حيث الشكل والموضوع .

«فمن ناحية الموضوع وهى ليست محل بحثنا لذا نقول في عجالة بشأنها مقدماً أن القاضي عليه تقدير الدليل أو اطراحه رغم قطعيته فنياً وذلك عندما يرى أن وجوده لم يكن بالشكل المتطلب قانونا أولا يتسق منطقياً مع ظروف الواقعة وملابساتها».

وأما رقابه القاضي الشكلية على التقرير الطلب هي التي تجعله يبحث فيما اشترطه القانون شكلاً بشأن شروط التقرير الطبي وهذه الشروط هي :

(1) في مرحلة جمع الاستدلالات :

• لا قيد علي مأموري الضبط القضائي في الاستعانة بالخبراء، ودون تخليفهم اليمين إلا إذا خيف ألا يستطاع فيما بعد سماع الشهادة بيمين وذلك كله عملا بالمادتين 24 ، 29 أ.ج ويكون للتقرير الطبي هنا قيمة الاستدلالات .

(2) في مرحلة التحقيق :

• لا يجوز الاستعانة بالخبراء إلا بأمر ندب من سلطة التحقيق يخاطب به مصلحة الطب الشرعي وخبرائها اللذين قد حلفوا اليمين إبان توليهم وظيفتهم العمومية، وتحدد مأمورية الخبير ومدة تنفيذها إن أمكن فتودع مذكره بالتقرير والرأي الفني وفق قرار التكليف بالمأمورية .

• وهنا التقرير الطبي ليس من قبيل الاستدلالات فهو من أعمال الخبرة وحاصلاً من السلطة القائمة بالتحقيق .

وأما عن التقرير الطبي الإستشاري .

فأري عدم جواز قبوله شكلاً كدليل أو قرينه في الدعوى الجنائية. لما يلي :

1. طلب اللجوء إلى خبير استشاري في مرحلة التحقيق:

- إن لجوء أحد الخصوم إلى الخبير الاستشاري في مرحلة التحقيق ينطوي على اعتراض على تقرير الخبير المكلف بأمر ندب .

- وعليه فلابد وأن يطعن طالب الخبير الإستشاري على تقرير الخبير المعين بالتزوير المعنوي وتغيير الحقيقة عملا بالمادة 295 ا . ج، وحينئذ يكون له طلب الخبير الاستشاري وعليه إنتظار الرد .

- لأنه ليس له اللجوء من تلقاء نفسه إلى خبير استشاري لكون هذا ينطوي على تجاوزاً على سلطة التحقيق .

- فقد تقرر إعادة الفحص بلجنة ثلاثية أو بخبير آخر علماً بأن القانون لا يلزمها ولاسيما وأن الطعن بالتزوير في تقرير الخبير أو غيره أمراً ليس من النظام العام .

- وجديراً بالذكر أن طلب اللجوء إلى خبير استشاري مخولاً للمتهم وحده عملا بالمادة 88 أ . ج .

2 - أما وأن كان طلب اللجوء إلى خبير استشاري مطلوباً من المحكمة، فان هذا الطلب مخولا للمتهم وحده عملاً بالمادة 88 أ . ج .

إلا أنه يمكن أن يكون لغيره إن صرحت المحكمة بذلك علاوة على اقتران الطلب بالطعن بالتزوير على تقرير الخبير المعين عملاً بالمادة 295 أ . ج .

وعليه فلا يمكن قبول تقريرا بالدعوى لم تصرح المحكمة بإجرائه، وجديراً بالذكر أيضا أن الطعن بالتزوير على تقرير الخبير ليس بملزم للمحكمة فضلاً عن أن لها أن تأخذ به من عدمه لكون الطعن بالتزوير ليس من النظام العام وهو دفعاً جوهري يخضع لتقرير المحكمة فقد تجيبه بإعادة الفحص بلجنة ثلاثية أو خبير آخر وقد لا تجيبه .

أنه مما لا شك فيه أن لجوء أحد الخصوم إلى طبيباً شرعياً استشاري من تلقاء نفسه في أيه مرحلة كانت عليها الدعوى، قلنا أنه ينطوي على تجاوزاً للسلطة القضائية المنوطة بالمرحلة التي عليها الدعوى، فضلاً عن أن الخبير الإستشاري بذلك لم يصدر له أمراً بالندب، وبالتالي لم يحلف اليمين ولا يمكن قبول القول بالاعتداد بيمينه حينما كان متولياً الوظيفة العامة قبل تركها أو إحالته إلى المعاش .

ومما لا شك فيه أن الخبير الإستشاري يقوم على العمل بتكليف واتفاق ومقابل مادي من طالب الكشف، وهذا أمراً فيه علاقة بين الخبير وطالب الكشف ولا يمكن قبوله .

وعليه أري عدم جواز قبوله شكلاً كدليل أو قرينه في أيه مرحله تكون عليها الدعوى الجنائية .

يستقبل الموقع كافة المقالات من المتخصصين فى كافة اوجه ومجالات التنمية أرسل مقالك

شارك مع اصدقائك


شارك بتعليقك
اقرأ ايضا
الأعلي مشاهده
فيديو المؤسسة
المزيد
مقالات
المزيد
Image
  • القاهرة - مصر
  • Image%
  • Image

اليوم

  • Image
    ° العظمى
  • Image
    ° الصغرى

غداَ

  • Image
    ° العظمى
  • Image
    ° الصغرى