الخميس ٠٣ / أبريل / ٢٠٢٥ 03:02
أخر الأخبار
v

التحديات التي واجهت التقدم التكنولوجي؟

أحمد رشاد
أحمد رشاد

الأربعاء ٢٠ / ديسمبر / ٢٠١٧ 09:07 ص أحمد رشاد 7936 مشاركة
تم النسخ

  • الوضع في مصر
  • اليوم
    0
  • وفيات اليوم
    0
  • اصابات
    0
  • تعافي
    0
  • وفيات
    0
z
  • الوضع في العالم
  • اليوم
    0
  • وفيات اليوم
    0
  • اصابات
    0
  • تعافي
    0
  • وفيات
    0

لا تزال التكنولوجيا الرقمية تعكّر صفوف الأسواق وتعطّل أعمال الشركات منذ عقدين من الزمن وأكثر، لكن بالرغم من ذلك التاريخ الطويل، ما زالت الشركات القائمة تخوض تحديات كثيرة في إقرار التحولات الرقمية وتنفيذها.

ويتمثّل التحدي الأول في تعطيل أعمال الشركات القائمة؛ فتعمل الرقمنة على تمكين نماذج أعمال جديدة تعطِّل النماذج التقليدية وتنافسها بشراسة، ما يُشكّل ضغطاً مادياً على نمو عائدات وأرباح تلك الشركات، وبينما تتصدى الشركات لهذه الظاهرة بالاعتماد على استراتيجياتها الرقمية الخاصة، يُظهر بحثنا أنّ ذلك غالباً ما يُطلق موجة ثانية من التنافس، على نحو يقارب مفهوم المحاكاة "الشومبيترية"، حيث تبدأ الشركات القائمة نفسها بابتكار نماذج أعمال رقمية، وأحياناً بصورة شرسة، في مسعى منها لدرء تهديد الداخلين الجدد، ما يؤدي إلى تقلّص أكبر في نمو الإيرادات والأرباح، وبحسب تقديرنا أدت موجتا المنافسة الرقمية بالمتوسط إلى تآكل نصف نمو الإيرادات السنوية وثلث نسبة النمو في مكاسب الشركات القائمة التي أخفقت في الاستجابة للرقمنة.

ويتمثّل التحدي الثاني في أنّ الشركات حتى عندما تُطلق تحولات رقمية استجابة منها للمنافسة، تكون النتائج في غالبيتها مخيّبة للآمال. واستناداً إلى مسح عالمي أجريناه مؤخّراً على 2,000 شركة قائمة في أغلب القطاعات ومختلف البلدان، لا يتعدى المعدل الوسطي للعائد على المبادرات الرقمية في الشركات القائمة، حسب تقديرنا، الـ 10% وهو بالكاد يفوق تكلفة رأس المال، وإلى جانب هذا المعدل المتدني، نشهد أيضاً في كل من القطاعات تبايناً كبيراً بين الشركات من حيث قدرتها على استدامة النمو وتوليد عوائد مرتفعة على استثماراتها الرقمية.

إذ تحقق الشركات المصنفة ضمن العشر الأعلى أداء نمواً في الإيرادات أعلى من معدل نمو القطاع كله بثماني نقاط مئوية وعائداً على الاستثمار الرقمي يفوق بعشرة أضعاف عائد الشركات المصنفة ضمن العشر الأدنى أداء.

ولكى نفهم ما تتميّز به تلك الشركات الأعلى أداء، تعمّقنا أكثر في دراسة البيانات التي بجعبتنا ووجدنا أنّ درجة إعادة تشكيل تلك الشركات لمحفظات أنشطتها (من خلال بيع بعض الأنشطة، وشراء أنشطة أُخرى، أو إعادة تخصيص الإستثمارات وتوزيعها على نحو مادي وملموس بين ما تبقى من خطوط الأعمال، على سبيل المثال) إلى جانب درجة تكيّفها مع موقعها في سلسلة القيمة لقطاعها لهما دور فاعل في تحقيق عائد كبير على الاستثمار الرقمي وعكس مسار النمو المتدني جرّاء اللعنة الرقمية.

وقمنا بتصنيف الشركات إلى مجموعات بطريقتين.

الطريقة الأولى : تبعاً لسوية جرأة استراتيجياتها، المقاسة بدرجة التغييرات الوارد ذكرها آنفاً إضافة إلى مقياسين اثنين آخرين لالتزام الشركة بالتغييرات الجذرية، وهما مدى قيام الشركة بتلك التغييرات على حساب التهام صناديق العائدات والأرباح من جهة، ومدى استعدادها للإستثمار في التكنولوجيا الرقمية من جهة أُخرى، فكلّما ارتفعت حصة الإلتهام وكلما ارتفع حجم الإستثمار في التكنولوجيا الرقمية نسبة للمنافسين والأنداد، إزدادت الإستراتيجية جرأة، ووفق تصنيفنا هذا، وجدنا أربع مجموعات مختلفة، حيث تنتمي 13% من الشركات إلى المجموعة الأكثر جرأة (والتي أطلقنا عليها اسم "الشركات الكبيرة والجريئة") المكونة من الشركات الأكثر راديكالية في تكييف محفظاتها والأكثر استثماراً بكثير في التكنولوجيا الرقمية، وتُظهر في الوقت ذاته حصة التهام لصناديق العائدات والأرباح أعلى من أندادها، وعلاوة على ذلك اكتشفنا علاقة واضحة كلّما إزدادت إستراتيجية الشركات جرأة إزداد إحتمال نجاحها في إنجاز التحول الرقمي، كما تُظهر بياناتنا أنّ الإستراتيجيات الجريئة تترافق أيضاً مع أداء متفوق للشركات كنمو الإيرادات، ونمو الربحية، والعائد على الاستثمار الرقمي.

ومن ثم صنّفنا الشركات تبعاً للاستراتيجية الرقمية التي تتّبعها، ولإنجاز ذلك، حددنا ستة أنماط للاستراتيجية الرقمية، وفي حين أنّ الأنماط الثلاثة الأولى منها هجومية تستهدف تحقيق طلب جديد أو عرض جديد في السوق أو نمط عمل جديد، نجد الأنماط الثلاثة الباقية ذات طبيعة دفاعية تستهدف مجرّد تحسين ما هو قائم.

• سته أنماط للإستراتيجية الرقمية

نمط المنصة :
انخرطت ثلث الشركات إلى حدّ ما في هذا النمط من الاستراتيجيات في مسعى منها لإعادة تعريف سلسلة القيمة لقطاعها، بحيث يتمكّن الزبائن والمزودون من التفاعل على نحو مباشر أكثر ويستفيدون من مفاعيل الشبكة في أعمالهم، وتمتلك المنصات قوة تغيير راديكالية لتوزع القيمة ضمن سلسلة القيمة في قطاع ما، وخير مثال على ذلك شركة "أكور" للفنادق التي تفتتح اليوم منصة الحجز الإلكتروني عبر الإنترنت التابعة لها وتتيح خدماتها لغيرها من الفنادق المستقلّة.

نمط الإمداد الهامشي الجديد:
وظّف جزء أقل من الشركات القائمة (13%) التكنولوجيا الرقمية للاستفادة من موارد لم تكن متاحة سابقاً بتكلفة هامشية، وغالباً (لكن ليس دائماً) يجري توظيف هذا النمط بالتشارك مع نمط المنصة، ومن بين الأمثلة على هذا النمط شركة "إتش آند إم" السويسرية للبيع بالتجزئة وشركة "إيكيا" اللتان تعرضان خيارات إعادة البيع عبر شبكة الإنترنت على زبائنهما، حيث تتيح كل منهما للزبائن بيع المنتجات المستعملة لهاتين الشركتين وشرائها عبر منصة رقمية.

نمط المنتجات والخدمات المرقمنة:
تستخدم 55% من الشركات التكنولوجيا الرقمية لابتكار منتجات وخدمات تتمتع بسمات رقمية، وذلك لتلبية طلبات جديدة في السوق، ويتمثّل أحد الأمثلة في فرشاة الأسنان "أورال-بي" من شركة "بي آند جي" المزودة بتوجيه رقمي قائم على تقنية "بلوتوث".

نمط إعادة التجميع والتكييف:
يستخدم 60% من الشركات التكنولوجيا الرقمية لإعادة تجميع منتجاتها أو خدماتها لتخديم زبائنها الحاليين على نحو أفضل، وخير مثال على ذلك تطبيق حظر قراءة مضامين الأخبار الذي ابتكرته صحيفة نيويورك تايمز، حيث بمقدور القرّاء تكييف قوائم قراءاتهم وتنظيم المضامين التي يقرؤونها حسب نوع اشتراكهم.

نمط قنوات التوزيع الرقمية:
يقوم ما يقارب 60% من الشركات بالاستثمار في قنوات التوزيع الرقمية في مسعى منها لتسهيل وصول الزبائن إلى منتجاتها أو خدماتها.

نمط تحسين كفاءة التكاليف:
يستخدم حوالي نصف الشركات التي درسناها التكنولوجيا الرقمية لتحسين كفاءة تكاليفها، وذلك من خلال "الأتمتة" أو جدولة التكاليف، وفي عصر تحكمه سيادة التفوق التشغيلي، تبدو هذه الإستراتيجية وكأنها تهدف إلى البقاء على قيد الحياة أكثر من كونها مصدراً لخلق ميزة تنافسية.

لقد وجدنا أنّ الشركات الناجحة، وبخاصة تلك التي تتبنى إستراتيجية رقمية جريئة، تميل أكثر من سواها بشكل ملحوظ إلى توظيف إحدى الإستراتيجيات الرقمية الهجومية الثلاث، كما وجدنا أنّ التحولات الرقمية الناجحة لا تركّز كثيراً على تحسين كفاءة التكاليف، بل على خلق منتجات وخدمات جديدة وعلى جذب زبائن جدد.

وبالنسبة للشركات الملتزمة فعلاً بالتحول الرقمي والتكيف مع التطورات الحديثة في هذا الشأن، يتمثّل مفتاح نجاحها في ضمان أن تكون استراتيجيتها تحولية حقاً وليست مجرد حزمة من الإجراءات لخفض التكاليف، ومع أنّ المهاجمين الرقميين، حسبما تُظهر بياناتنا، غالباً ما يدخلون إلى السوق متسلحين بنموذج أعمال قائم على نمط المنصة، إلا أننا لا نجد سوى القليل من الشركات القائمة قد فعلت ذلك، وبالنتيجة نجد أنّ الشركات القائمة تنحو عموماً منحى الخسارة لأنها تتبع إستراتيجية دفاعية، أما إذا ما أرادت الشركات درء خطر التعطيل الرقمي بنجاح، فيتعين عليها تبني إستراتيجيات هجومية وجريئة.

يستقبل الموقع كافة المقالات من المتخصصين فى كافة اوجه ومجالات التنمية أرسل مقالك

شارك مع اصدقائك


شارك بتعليقك
اقرأ ايضا
فيديو المؤسسة
المزيد
مقالات
المزيد
Image
  • القاهرة - مصر
  • Image%
  • Image

اليوم

  • Image
    ° العظمى
  • Image
    ° الصغرى

غداَ

  • Image
    ° العظمى
  • Image
    ° الصغرى