الخميس ٠١ / أكتوبر / ٢٠٢٠ 08:09
أخر الأخبار

دكتور عادل عامر يكتب: التأثر السلبى لغياب الأسرة عن أطفالهم

الدكتور عادل عامر
الدكتور عادل عامر

الإثنين ١٨ / ديسمبر / ٢٠١٧ 03:58 ص د.عادل عامر 7468 مشاركة
تم النسخ


  • الوضع في مصر
  • اليوم
    0
  • وفيات اليوم
    0
  • اصابات
    0
  • تعافي
    0
  • وفيات
    0
z
  • الوضع في العالم
  • اليوم
    0
  • وفيات اليوم
    0
  • اصابات
    0
  • تعافي
    0
  • وفيات
    0

لا شك أن وجود الأب أمر ضروري في حياة الطفل، فهو مصدر الشعور بالأمان والسند بالنسبة للأبناء الذي يسهم تواجده في حياتهم في تشكيل شخصيتهم وأفكارهم وكذلك اتجاهاتهم في الحياة.

وغياب الأب عن الأسرة لفترات طويلة في ظل أحوال كثيرة من المجتمعات العربية من أجل البحث عن فرص عمل أفضل وكذلك توفير حياة كريمة بات ظاهرة خطيرة وحساسة تهدد كيان الأسرة بأكمله.

وتخلف العديد من الآثار النفسية والإجتماعية السلبية على الأبناء، هذا ما كشفت عنه مجموعة من الأبحاث الحديثة، أن الأطفال الذين يعيشون بعيداً عن والديهم لفترات طويلة يكون معدل الذكاء لديهم أقل من الذين يعيشون مع أبويهم، ويُقصد بغياب الأب هنا أي حالة يكون الوالد فيها بعيداً عن أسرته مؤقتاً كحالات "الخدمة العسكرية، والأعمال التجارية، والوظيفية، وانفصال الزوجين (الهجر)، أو السجن، أو بشكل دائم كحالات الطلاق أو الموت.

كذلك أن حالات تعدد الزوجات في مجتمعنا العربي وما تجره من بُعد أو غياب دائم أو شبه دائم للأب عن أسرته، تشكل حالة خطرة ليس فقط على الإستقرار والروتين الأسري العام، بل على علاقات أعضاء الأسرة بعضهم ببعض وعلى نموهم الشخصي والقيمي.

إن أشد ما يعانيه الأطفال خلو البيت من الآباء نتيجة وفاة الأب أو زواجه من أخرى وإقامته معها بعيداً عن الأسرة الأولى، ولكن أشد ما يعانيه الأطفال هجره الآباء من أجل العمل لفترات طويلة في دول أخرى، وأيضاً الآباء الذين يعملون في متاجرهم ومهنهم المختلفة حيث يخرجون من الصباح ويعودون في ساعات متأخرة من المساء حيث يعودون منهكين من العمل وغير متفرغين لمشاكل أطفالهم ولا يهتمون بهم.

وبذلك يعتمد الأطفال في تربيتهم على أمهاتهم ولذلك من الواجب على الآباء أن يولوا أطفالهم الرعاية والحنان والحب والعطف. أن الآباء الذين يؤدون واجباتهم نحو أطفالهم من مأكل وملبس لا يشعرون بالسعادة وبلذة الحياة مثل الآباء الذين يقدمون الرعاية والعطف والحنان والحب لأطفالهم.

فالأب، وكذلك الأم، يجب أن يكونا نموذجاً وقدوة لطفلهما، حتى يكون من السهل على الطفل أن يقلد السلوك الجيد في حياته، بدلاً من تنفيذ نصائح وأوامر لسلوكيات لا يراها، فالأب في نظر أبنائه هو ذلك البطل الذي يقلدونه في كل شيء، في حركاته وتصرفاته، في التواضع والأمانة وفي كل سلوكياته، لأن الطفل يميل إلى إعتبار أن كل تصرفات والده مثالية، من دون أن يشعر الأب بذلك.

إن أشكال التفاعل القائمة في مجتمعاتنا بين الكبار والصغار هي عموما غير سوية، لا تأخذ بعين الإعتبار تكوين الطفل النفسي وخصائصه وأفكاره وحاجاته، لذلك فهو يؤدي إلى نتائج عكسية، أي بدل التفاعل والتعاطف المتبادل الذي من المفروض أن يحقق إندماج الفرد، ويساهم في خلق تكامل عناصر شخصيته، يؤدي هذا التفاعل القائم في مجتمعنا إلى خلق شخصيات متصلبة، أو انعزالية، أو قلقة مريضة، يكتنفها إحساس بالنقص والدونية والقصور، معوقة نفسياً، وبدل الاجتهاد في إثراء الحياة الاجتماعية بالعطاء والمبادرة والبذل، تقضي ناشئتنا حياتها يستغرقها بذل الجهد في خفض قلقها والتخلص من توتراتها، فيحرم المجتمع من طاقة شبابية مهمة، كان ممكنا أن تساهم في تنميته وتطويره.

والمؤكد في علم النفس أن سلوك الأفراد واستجاباتهم اللاحقة واتجاهاتهم، تعتمد بصورة أساسية على البناء السيكولوجي الطفولي، لأن الخبرات التي يتعرض لها الفرد خلال طفولته يكون لها تأثير بارز في رسم معالم شخصيته، من حيث القوة والضعف، أو الوضوح والتكامل، أو الضياع والتشتت، رغم أن معظم الأفراد لا يدركون هذه الحقيقة حق الإدراك، لأنها تصبح في عداد التجارب المنسية بمرور الزمن.

والخبرات المؤلمة التي يتعرض لها الأطفال تأتيهم من ظروف الحياة العائلية، وعلاقاتهم بوالديهم التي تعتبر مصدر لأغلب الصراعات، فالطفل يعتمد دائماً على والديه للعلاقات وللسند، وأيضا للحب.
فإذا كان الوالدان مسرفين في البرود أو عدم الاستجابة، أو إذا كانا قاسيين يستعملان العقاب البدني وسيلة وحيدة في الضبط، ينشأ لدى الطفل شعور أساسي بعدم الطمأنينة والقلق الذي يؤدي إلى الصراع النفسي، فهو يحب والديه، ولا يستطيع الاستقلال عنهما، وفي الوقت نفسه يخشاهما لما يسببانه له من ألم نفسي وبدني لا يستطيع دفعه، فينفر منهما.

• الحرمـان.

وظاهرة فقدان الحب أو الحرمان العاطفي تمثل لدى الأطفال أكثر الخبرات المؤلمة المتعلقة بالوالدين، وبالأم بشكل خاص، إبان مرحلة الطفولة الأولى التي تمتد إلى العام السادس من عمر الطفل، وهذا الافتقار للحب وما يلقاه الطفل من إحباط في سبيل الحصول عليه، يترك في نفسيته ندوباً عميقة تلحق مشاعره نحو ذاته، ونحو الآخرين المحيطين به، فقد تبين دراسة أثر العلاقات بين الوالدين والصبيان على ظهور السلوك المنحرف، أن للحرمان أثراً قوياً على الطفل، خاصة خلال السنوات الخمس الأولى من عمر الصبي، والتي تكون حاسمة في تشكيل شخصية الطفل.

فالطفل الذي يشعر من خلال أساليب التربية وأشكال التفاعل التي يخضع لها بأنه منبوذ محروم من العاطفة والحنان، أو أنه غير مرغوب فيه، أو أنه لا قيمة ولا إعتبار له، يحاول وبشتى الوسائل إثارة الإنتباه إلى ذاته المنسية وتأكيدها، وقد لا يفلح دوماً في ذلك، فتظهر عليه دلائل القلق والصراع النفسي واضطرابات السلوك المختلفة، وأخطارها العصاب

• القـسوة.

يميل بعض الوالدين في معاملتهم وتربيتهم لأطفالهم إلى التمسك بالوسائل القسرية الزاجرة الشديدة الإيلام، والتأثير على الطفل، فيلجأون إلى الضرب المبرح لأتفه الأسباب، وفي ظنهم أن هذه القسوة ستحقق لهم التربية السليمة لأطفالهم، فالعقاب البدني هو أكثر طرائق التأديب إستعمالاً في مجتمعنا، ويشكل اتجاها تنشيئيا سائدا في مجتمعنا، ويستخدم بدرجات متفاوتة، كالصفعة، وهي أكثر شيوعاً وأشد إيلاماً للنفس والبدن على السواء، إلى جانب الضرب على القفا، أو في أي مكان آخر من الجسم، باليد أو بآلة أخرى كالحزام أو العصا أو النعال أو غير ذلك، لهذا الإتجاه التربوي انعكاسات سيكولوجية ووجدانية على الطفل.

ويتفق كل المربين وعلماء النفس على ضرره، وإن اختلفوا في تحديد آثاره ونتائجه على الطفل، صغيرا وكبيراً وتقدير خطورتها.
لذلك وجب على الآباء أن يبذلوا جهداً كبيراً في تربية أبنائهم، ويظهروا لهم حبهم وشعورهم بمكانتهم ودورهم الرئيس في حياتهم، وأن يدرك الآباء أن دورهم لا ينتهي عند مرحلة معينة، بل يجب أن يكونوا دائماً موجودين ومنخرطين في حياة أبنائهم.

• ومن آثار غياب الأب إجتماعياً في الأطفال

يؤثر على نمو الطفل وعلى ثقافته وشخصيته.

• الحرمان من العطف.

يؤثر على تشكيل الضمير الأخلاقي لدى الطفل
يؤدي لصراعات نفسية وإلى إضطراب وإنعدام التوازن العاطفي والأمن النفسي والذي يؤثر على مدى تقبل الطفل لرفاقه، ويؤثر على مستوى التحصيل الدراسي، ويؤثر في النمو النفسي والعقلي حيث يتعرض الطفل الغائب عنه والده للخوف والحرمان والتهديد والاكتئاب، ويؤثر في اكتساب الطفل الأدوار الإجتماعية كالذكورة والأنوثة والتي تعد أساس عملية تعلم إجتماعي، ويؤثر في إستقلال شخصيات الأطفال وفي اعتمادهم على أنفسهم.

يؤدي إلى الاضطرابات السلوكية والجنوح أحياناً عوامل مخففة، وهناك عوامل إيجابية تخفف من الآثار السلبية لغياب الأب وهي:

1- الأم.
فالدور الذي تقوم به وتتمالك أعصابها وتحافظ على إتزانها النفسي وتستغل قدراتها الذاتية والخارجية وتقوم بدور الأب والأم معاً كل هذا يخفف الآثار السلبية والنفسية لغياب الأب.

2 - الأب البديل.

إن ربط الطفل بأب بديل من الكبار من خلال مؤسسات، كـ"فرق الكشافة، ودور العبادة، ودور الرعاية، والمدارس، وأيضاً من خلال الأخوة الكبار للطفل أو الأعمال أو الأخوال، كل هذا يعمل على تخفيف معاناه الأطفال.

• والخلاصة.

إن غياب الأب عن الأسرة لمجمل الأسباب السابق ذكرها، له أثر سلبي على حياة الأطفال، ومن الواجب على الأم أن تهتم بأطفالها، وأن تنقل لهم صوراً طيبه عن والدهم حتى ولو كان قد جرى بينهما خلافات.

يستقبل الموقع كافة المقالات من المتخصصين فى كافة اوجه ومجالات التنمية أرسل مقالك

شارك مع اصدقائك


شارك بتعليقك
اقرأ ايضا
الأعلي مشاهده
فيديو المؤسسة
المزيد
مقالات
المزيد
Image
  • القاهرة - مصر
  • Image%
  • Image

اليوم

  • Image
    ° العظمى
  • Image
    ° الصغرى

غداَ

  • Image
    ° العظمى
  • Image
    ° الصغرى