الثلاثاء ١٦ / يوليو / ٢٠١٩ 07:17 ص
أخر الأخبار

أميرة علوان تكتب: جعلوني مجرماً

الكاتبة أميرة علوان
الكاتبة أميرة علوان

الأحد ٠٣ / مارس / ٢٠١٩ 07:08 م أميرة علوان 1122 مشاركة
تم النسخ

عن دُور الأيتام أتحدث، متأكده نفسهم في أسره من أب وأم وأخوات، يعارضوهم في أي قرار ولكنهم محرومين، فهم يتامي دائماً يعانون داخل وخارج دار الأيتام، علماً إنهم لا يختارون نشأتهم لا يختارون حتي أسمائهم، لقد حرموا من لبن أمهم والحنان والدفء والأمان والاستقرار النفسي، فهم يعانون أشد معاناه داخل الدار تحت مسمي أولاد لأم مؤقته، قد تتغير من حين لآخر.

متأكده إنهم يعانون من معامله سيئه للغايه يرون أنفسهم بلا أم بلا أب بلا أخوه ولا أحد فروع للعائله ولا يتزوقون الحنان والود والخوف الحقيقي عليهم، نفسهم في حاجات من المستحيل الحصول عليها، ومنذ الصغر يرون الظلام حتي في مستقبلهم وأكثر ما يعانون منه هي نظره عقيمة من قبل شريحة كبيرة من المجتمع، عندما يعاملوهم بأنهم لقطاء ولاد وبنات من الحرام، ويسمونهم «لقطاء» وكأنهم هم الجناه والمجرمون وأصحاب الواقعه المحرمه، ولا يعرفون إنهم أبرياء وهم المجني عليهم أكثر مما تتوقعوا، وبهذه المعامله فهم مجبرون علي إخفاء حقيقتهم لخوفهم من تلك النظره المجتمعية التي لا تري إلا السلبيات، وعيناهم عمياء عن الإيجابيات.

مجتمع يعاقب المجني عليه ولا يلوم أو يذكر الجاني، لماذا لا تحسنوا النيه ولو 1%؟!، فمنهم قد يكون كان تائه من أهله في يوم من الأيام، والأهل مازالت تبحث عنهم، ولكنكم اسأتوا النيه وكان الإحتمال الأكبر عندكم هو إن هؤلاء «أولاد وبنات نتجوا من علاقه محرمه» واطلقتوا عليهم «لقطاء»، بل هناك من يطلق عليهم «أولاد الحرام» ليس لهم أب ولا أم بوثيقه زواج.

لهذا كل من لديه تلك النظرة في المجتمع تجاة هؤلاء الأطفال يكون سبب فشلهم الدراسي بل وفي حياتهم بشكل عام، لقد تسببتم لهم بالإصابة بالأمراض النفسية، بل أصبحوا بسببكم في حالة عدوانيه دائمة إتجاة المجتمع، بعد أن فقدوا الثقه بالنفس، لنري الكثير منهم أصبحوا "مجرمون، وبلطجية، وسارقين، وبنات الليل، ومتسولين، وأطفال شوارع" بمجرد أن يعرف زملائهم ومدرسينهم بحقيقه أمرهم ونشأتهم في دار أيتام .

وسوف أروي لحضراتكم قصة خاصة بي أنا شخصياً ومنها سوف تفهمون جوهر المقال والقصة كالآتي :
"حينما كنت صغيرة وبدقة عندما كان عمري 4 سنين، توهت من أهلي مرتين، أول مره بابا وماما اخدوني مولد السيد البدوي في طنطا أنا وأخواتي، ومثل أي طفله فرحانه بالزحمة والمولد والطقوس، وشوفت زفه فيها طبل ومزمار فرحت وجريت عليها، وفضلت ماشيه وراها وفجأه لقيتني لوحدي ومش لاقيه أخواتي أو بابا أو ماما، فضلت واقفه في الشارع أبكي، وبعد شويه لقيت شابين في الغالب سلوكهم سيء جداً بس كان واحد منهم ضميره غير ميت، بل كان فيه كل معاني الإنسانية، كان حنين شويه وعنده رحمه، زميله السيء سمعته بيقول له أنزل «هاتها هاتها»، والتاني بص ليه وقال له بلاش حرام، ما بين «هاتها وبلاش حرام» كان من الممكن أن يتفقوا وياخدوني، لكن ستر ربنا ما بين تواصل أفكارهم حتي أن يتفقوا علي القرار، لحظتها شوفت بابا من بعيد أوي كان بيدور عليا، وشافني فضلت ساكته، خوفت أقول هم بابا أهو هناك، كان ممكن ياخدوني ويمشوا فضلت ساكته لحد بابا ما جه وخدني، واخدت علقه سخنه مع أن اللوم عليهم هما مش عليا أنا!، لأن هما اللي اهملوا رعايتى وليس أنا!، ورجعت لأهلي تاني".

ولكن حتي الآن مازالت فاكره موقف أمي ولهفتها عليا رحمة الله عليها، لقد ردت فيها الروح عندما رجعت لها، وهذه كانت أول مره اتوه فيها من أهلي.

وسوف أحكى لكم ايضاً الموقف الثاني وهو أيضاً خاص بي، وهو كالآتي :
"تاني مره تهت فيها، كنت قريبه من نفس السن، ولم أكن بوقتها التحقت بالمدرسة، بابا رحمة الله علية اخدني أنا وأخواتي مصيف جمصه، كنت أول مره أشوف البحر والمسه، بيدي، وعندما شاهدت البحر لأول مرة فرحت جداً، وعندما رأيت «صدف البحر والقواقع» علي الشاطئ، قررت أجمع القواقع والصدف، وعلي المغرب فكرت أرجع عند الشمسيه، ولكن لم أى شخص علي الشاطئ، وتهت ولم أكن أعلم أنا جايه من الشمال ولا من اليمين؟، وفضلت ماشيه لحد لما وجدت بابا بيدور عليا، طبعا فكروني غرقت في البحر هذه المره، ولكن هذه المرة بابا لم يضربني، ولقد استغربت من رد فعلوا؟!!، ثم اخذنى وركبني الباص، وحتي الآن مازالت أتذكر نظراته وكل الكلام الذي قيل في هذه الرحلة، عندما عدت، فهناك من قال «الحمد لله إنك لقيتها، واللي قال لقيتها فين، وكلام كتير كله استغراب»، ورجعت لأهلي تاني.

والآن هل عرفتوا لماذا حكيت لكم تجربتى الشخصية في هاتين الموقفين؟
لكي أسألكم سؤال لو أهلي لم يجدوني ولم أرجع لهم مرة أخري، ماذا كان سوف يكون مصيري؟، وسوف أجيب لكم عن هذا السؤال، كنت وقتها هكون في دار أيتام، وملامح أخوتي وأهلي كنت هنساها، يا إما يكون مصيري أن أقع في أيدي ناس غير أهلي، يعطفوا عليا ويربوني، وحينما أكبر ممكن يكون مصيري أن أكون راقصة في الأفراح، يا بنت واقفه علي مرجيحه أو ترابيزه يا نصيب، يا بنت من بنات الليل، أو طفله تبيع مناديل في الإشارة، أو أنام تحت كوبري، أو علي الرصيف، أو تاجره مخدرات.

ولكن الشيئ الذي متأكدة منه مكنتش هبقي حاجه كويسه، ولا تربيتي سوف تكون محترمة، وفي كل الأحوال كان المجتمع العقيم أطلق عليا لقب «لقيطه» علما أن بابا وماما ليهم وثيقة زواج واسمهم جمب أسمي في شهاده ميلاد.

وفي النهاية أتمني أن نغير نظرتنا لكل من نشأ في دار ايتام، "الرحمه .. الرحمه .. الرحمه" لأن نظرتنا لهم يمكن أن تدمرهم، وبتنعكس عليهم بنفس الطاقه السلبيه التي يتسبب فيها نظرة المجتمع إليهم، إنهم حد إبن او بنت حرام كما يطلقون عليهم، وينعتوهم بلفظ «لقيط»، وتجد زملاء الدراسه ينفرون منهم، كل هذا يمكن أن يجعلهم في المستقبل مجرمون، لأنهم لا يستطيعون العيش والاختلاط بباقي المجتمع، والبداية تكون فشل دراسي، بجانب إحساسهم أن من يساعدهم يتصدق عليهم لوجه الله، وداخل الدار يهانوا، ولا أحب أن أكمل باقي المعاناه، ليخرجوا من دار الأيتام بعد السن القانوني «مجرمون» ليواجهون مصيرهم في الشارع ليكملون حياتهم به وهم لا حول لهم ولا قوه .

أتمني أن يسلط الضوء علي هذه الفئه باعطائهم حقوق من الدولة، ولتكن شقه وعمل ليستطيعوا مواجهه الحياه بمفردهم لعدم سيرهم في طرق الخطأ، وفي الغالب لن يوافق الآخرين علي عمل أحدهم معه، والسبب إنهم تربوا وكانت نشأتهم في دار أيتام، فهل نسيتم قول الله سبحانه وتعالي فاما اليتيم فلا تقهر.

يستقبل الموقع كافة المقالات من المتخصصين فى كافة اوجه ومجالات التنمية أرسل مقالك

شارك مع اصدقائك


شارك بتعليقك
اقرأ ايضا
الأعلي مشاهده
فيديو المؤسسة
المزيد
مقالات
المزيد
Image
  • القاهرة - مصر
  • Image%
  • Image

اليوم

  • Image
    ° العظمى
  • Image
    ° الصغرى

غداَ

  • Image
    ° العظمى
  • Image
    ° الصغرى