الأحد ٢٤ / فبراير / ٢٠١٩ 02:16 ص
أخر الأخبار

رانيا الرباط تكتب: خير السلام

الكاتبة رانيا الرباط
الكاتبة رانيا الرباط

الإثنين ١٤ / يناير / ٢٠١٩ 07:02 م رانيا الرباط 186 مشاركة
تم النسخ

يحتدم الخلاف من حين إلي آخر، بين السلفية ودعاتها والعلمانية وروادها كقطبين متعارضين، فرضا وجودهما علي الساحة المصرية منذ عدة سنوات بصورة تم معها إستبدال الوسطية والأعتدال، الذي دوماً ما لازم كصفة بلدنا إلي مشهد منازلة يرفض فيه أى طرف الإستماع إلي الطرف الآخر أو تبادل الحوار معه بل وحتى يرفض كل مايختص به سواء كان مظهراً أو حتى تعبيراً لغوياً؛ والمدهش في الأمر أن أى منهما إذا تحدث استأثر بمصر معلناً أنه وحده طوق نجاتها وأن الآخر هو سبب ما أصابها من تدن في العديد من المجالات فيبدأ في تبادل الأتهامات.

لكن هل نستطيع حقاً أن نحصر دولة بقامة مصر في دائرة السلفية؟! في أعتقادى أن الإجابة لابد وأن تكون بالنفي المُطلق فحصرها في هذه الدائرة يعنى أننا نتغافل ونغض الطرف عن زخم الأتجاهات العقائدية التى تتخم دولتنا الآن؛ فبعد ٢٥ يناير ظهر التيار الإخواني الذي أتخذ من الدين ستاراً لستر عوراته الدموية وطمعه الشريه للسلطة.

كما أطل علينا وعبر شاشات التليفزيون تيار يجاهر أتباعه بأنهم من الملحدين فى تواتر سريع ونمو لهذا التيار خاصة بين الشباب مُعلنين أن بعض التيارات الدينية كانت سبباً رئيسياً لبغضهم للدين !!، لدينا تيارات تدعو لحذف خانة الديانة من البطاقة الشخصية كالعلمانية !! ؛ وأخرى تتمسك بحقها في كتابة الديانة بعد أن أصبح لها صوتاً مسموعاً كالبهائية !!.

إذن لماذا نتغافل عن وجود مثل كل تلك التيارات ونحصر الأمر في صراع بين قطبين فقط وهما قطب العلمانيين وقطب الدينيين ؟! .

ولماذا نصر علي تصدير فكرة أن عدد السلفيين كبير إلي الحد الذي يمكن معه إغراق البلاد ؟!، ولماذا نصر أيضا على أن عدد من يدعون لفصل الدين عن الدولة مخيف بشكل نخشي معه علي ضياع الدين !!
ولماذا نتناسي عمداً تيارات كالصوفية مثلاً رغم تعدد وكثرة ألويتها ؟!، هل لأن مذهب الصوفيين يحرم الخروج علي الحاكم ؟! وإذا كنا نقيسها من هذه الزاوية فهو مقياس سياسي، إذن لا دخل له بالدين ؟!!، وإذا كان سياسياً فقط فلماذا تصر تيارات دينية كالسلفية وكالإخوان من قبلهم علي الأنخراط في السياسة ؟!! .

الأمر جد خطير في تداخل المفاهيم وفى أختلاط النوايا وفى التدليس الذى يتخذ من الدين ساتراً أحيانا لعلم الجميع بالقوة التأثيرية العظيمة للدين علي شعب متدين بطبعه ومحب لآل البيت كالمصريين ! .

وهل حقاً يمكن إختذال الصراع في الإختلاف علي إلقائنا للتحية التى تحولت من صباح الخير إلي السلام عليكم !!، وبالعودة إلي التيار السلفي الذي يصر علي إرتداء رجاله الجلباب بعد تقصيره وإطلاق اللحية وإرتداء النساء للنقاب بعد (تسويده) !! فهل حقاً مشكلتنا كوطن تقع بين كلمة وملبس !! تقام من أجلهما معارك ثقافية وتنعت بالأختلافات الجذرية وتطلق دعوات لتفتييت وطن بأكمله!! .

إن الأوطان لا تتقدم بالكلمات يا سادة ولا تهزمها أيضا الملابس؛ فلن نتقهقر لأننا نقول صباح الخير بدلاً من تحية الإسلام ولن نتقدم لأننا نقصر جلباب الرجال !!، تقدم الوطن يسير فى عكس ما تسلكونه من إتجاه؛ كلمة وطن لكي تتحقق لابد لها من إتحاد؛ كيف نطلق دعواتنا بتقبل الآخر سواء كان من دين آخر أو من بلد آخر وأن نتعامل معه فقط علي أنه إنسان فى الوقت الذى نرفض فيه تقبل أنفسنا !! .

كيف نتشدق بالحرية ولا ننتهجها؟!، كيف نعطى لأنفسنا كل الحقوق ونسلبها من الآخرين؟!، كانت مصر وستظل متعددة الأتجاهات التى حتى وإن أنقضى زمانها فلاتزال تحيا بيننا فكيف ننسي أن مصر فرعونية أو إنها كانت قبطية ونحن نحتفل بأعياد الحقبتين حتى الآن؟!!، كيف ننسي إنها عربية وإسلامية وإن علي أرضها ولد وعاش نبي اليهودية !!، المشكلة في تفرقنا في طبقات تبتعد كل منها عن الأخرى بقدر الإمكان تعيش بعالم مُغلق منها من يتشبه في مظهره بالغرب ويحرص علي أن يجيد أولاده لغاته ويفتن بكيفية طهى الطعام علي الطريقة الكنتاكية وبصوص الهاليبو الحار محتقراً كل ما يمت بصلة إلى تاريخه وجذوره حتى وإن كانت اللغة لأنها أصبحت رمزاً للتأخر والرجعية ولا تتوافق مع موضة العصر! ؛ وأخرى ترفض ما تعيش به من مجتمع وهى تلمح بوادر يوم القيامة في الأفق فتتقوقع وتتوعد الجميع بالعذاب والنار !!، وثالثة تحاول التشبث بوسطيتها التى هى أساس وجوهر الإسلام فتقبل حرية الآخر وما يختاره من نهج لحياته دون إزدراء وتسعى لأخذ الجيد من التحيتين فالأولى تحمل الخير والثانية تقدم السلام؛ وما أحوجنا إلي أن ينهض مفكرى الأمة بدورهم التنويرى فبدلاً من التطاحن والتراشق، يكون التقارب والتفاهم ومحاولة لم شمل الأمة علي تحية واحدة «خير السلام».

إقرأ المزيد

يستقبل الموقع كافة المقالات من المتخصصين فى كافة اوجه ومجالات التنمية أرسل مقالك

شارك مع اصدقائك


شارك بتعليقك
اقرأ ايضا
فيديو المؤسسة
المزيد
مقالات
المزيد
Image
  • القاهرة - مصر
  • Image%
  • Image

اليوم

  • Image
    ° العظمى
  • Image
    ° الصغرى

غداَ

  • Image
    ° العظمى
  • Image
    ° الصغرى